جلال الدين السيوطي
169
الاقتراح في علم اصول النحو
ثم من الواو همزة إلى ما لا نهاية له ، فإذا أدت الصنعة إلى نحو هذا ، وجبت الإقامة على أول رتبة ولا يعدل عنها . مسألة في اجتماع ضدين قال في الخصائص « 1 » : اعلم أن التضادّ في هذه اللغة جار مجرى التضادّ عند أهل الكلام ، فإذا ترادف الضّدّان في شئ منها كان الحكم للطارىء ويزول « 2 » الأول ، وذلك ك « لام التعريف » إذا دخلت على « المنوّن » يحذف لها تنوينه ، لأن اللام للتعريف ، والتنوين للتنكير ، فلمّا ترادفا على الكلمة تضادّا ، فكان الحكم للطارىء ، وهو « اللام » وهذا جار مجرى الضدين المترادفين على المحل الواحد ، كالأبيض يطرأ عليه السواد ، والساكن تطرا عليه الحركة ، وكذلك أيضا حذف التنوين للإضافة ، وحذف تاء التأنيث لياء النسب « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الخصائص ج 3 ص 62 - 67 تحت عنوان : « باب في أن الحكم للطارىء » ( 2 ) في الخصائص : فأزال ، بدلا من : ويزول ( 3 ) السيوطي اختصر هنا الأمثلة التي أوردها ابن جنى وتصرف في عبارته ، ولقد ختم ابن جنى كلامه بقوله : « واعلم أن جميع ما مضى من هذا يدفع قول « الفراء » في قوله سبحانه : ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) - الآية 63 من سورة طه - : إنه أراد ياء النصب ثم حذفها لسكونها وسكون الألف قبلها ، وذلك أن ياء التثنية هي الطارئة على ألف « ذا » فكان يجب أن تحذف الألف لمكانها » وانظر : الخصائص ج 3 ص 65 .